السيد كمال الحيدري

296

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

لاتخذه القوم حُجَّة دامغة للنيل من أمير المؤمنين علي عليه السلام . هذا ، وقد مرّ بنا شاهد على ذلك في قصّة الجاثليق التي رواها الكليني ، حيث نبّهنا إلى أن الراوي قد يظنّ أن ما رواه الإمام عليه السلام هو نسيج واحد ، علماً بأن هذا الخلط كثير الوقوع ، لاسيّما في الروايات الفقهية ، حيث وقع اختلاف شديد بين الأعلام في توجيه طائفة من الروايات الفقهية كنّا قد وقفنا عند جملة منها في بحوثنا التخصّصية العليا في خارج فقه المكاسب « 1 » . مختارنا في المقام على فرض عدم القبول بمناقشاتنا للروايات القائلة بالخلاف بين التنزيل والتدوين ، فإننا نلتزم بالتبيين الثاني ، فهو الأقرب للتحقيق والوجدان ، وقد نبَّهنا إلى ثبوته كبروياً وصغروياً .

--> ( 1 ) ممَّا وقف عنده السيد الأُستاذ في خارج فقه المكاسب : ما روي عن محمّد بن أبي عمير وعلي بن حديد جميعاً عن جميل قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يكون لي على الرجل الدراهم ، فيعطيني بها خمراً ، فقال عليه السلام : خذها ثمّ أفسدها ، قال علي : واجعلها خلًّا ) . وسائل الشيعة : ج 25 ، ص 371 ، ح 6 حيث اختلف الأعلام في المراد من ( قال علي : واجعلها خلّا ) الوارد في ذيل الرواية ، فهل هذا هو كلام الإمام الصادق عليه السلام وأنَّ المراد من ( علي ) هو الإمام عليّ عليه السلام ، وأن الإمام الصادق عليه السلام قد استشهد به ؟ أو أنّه كلام الراوي علي بن حديدأحد رواة السند نقل عنه بعض الرواة المتأخّر منه تفسيره للإفساد ، أو أن المراد من علي هو أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أضاف هذا المقطع للرواية جميل بن درّاج ، لأنّه ينقل عن الإمام الصادق عليه السلام مباشرة واستشهد بقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد كلام الإمام الصادق عليه السلام ؟ أو أن المراد منه علي بن حديد وقد أضاف المقطع ابن حديد نفسه رواية منه عن المعصوم عليه السلام في بيان وجه الاستفادة من الخمر الذي تمّ إفساده . وبهذا التحليل والتشطير للرواية عالج السيد الأُستاذ هذه الرواية . .